مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
411
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
غير ما هو المراد به في الأخبار وفي الاصطلاح ، وإنّ المؤمن في القرآن معنى أعم ، ولكن مع ذلك لا يشمل المنافقين ؛ لعدم إيمانهم باللَّه أصلًا . نعم ، يصدق عليهم الإسلام [ المسلم ] ؛ لكونه مترتّباً على الإقرار بالشهادتين فقط وإن لم يقارن بالتصديق القلبي ، فيترتّب عليهم حكم الإسلام في المعاملات والإرث » « 1 » . فاتّضح بذلك أنّ من أظهر الشهادتين وعُلم كذبه وعدم اعتقاده بهما فهو منافق ، ومن أقرّ بهما أو مع الولاية وعلم صدقه واعتقاده بها ، فهو مؤمن بالمعنى الأعم أو الأخص ، فالأحكام الثابتة على المؤمن لا تشمل المنافق قطعاً ، فقوله تعالى : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » « 2 » ) لا يمكن الاستناد إليه في إثبات حرمة بيع العبد المنافق للكافر . نعم ، صريح الشيخ الأنصاري أنّ المراد من الإيمان في آية نفي السبيل إنّما هو المقرّ بالشهادتين مستشهداً على ذلك بقوله تعالى : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » « 3 » ، بيانه : أنّ قوله تعالى : « وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » الظاهر في أنّ الإيمان قابل للتحقّق في الخارج قبل دخوله في القلب ، فما ثبت له في الخارج من إقرار الشهادتين فهو إيمان في الخارج ومشمول لآية نفي السبيل « 4 » ، وعليه لا يجوز بيع العبد المنافق للكافر ؛ لأنّه مؤمن ومصداق للآية . ولكن أجيب عنه بأنّه لا معنى لثبوت الإيمان في خارج القلب ؛ لما مرّ من معنى الإيمان في اللغة ، وهو التصديق والاعتقاد ، وأمّا التعبير بعدم دخول الإيمان في القلب فليس من جهة أنّ للإيمان محلّين : محلّ في الخارج ، ومحلّ فيالقلب ، بل من جهة أنّ الإيمان محلّه القلب فقط « 5 » . وكيف كان ، فلا يمكن الحكم على كلّ من لم يدخل الإيمان في قلبه بعد - ولو
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 95 - 96 ( 2 ) النساء : 141 ( 3 ) الحجرات : 14 ( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 590 - 591 ( 5 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 96